السيد محمد حسين الطباطبائي

154

نهاية الحكمة

لأنواعها الخاصة بها - أنها استعداد شديد جسماني نحو أمر خارج بمعنى أنه الذي يترجح به حدوث أمر من خارج . ولها نوعان : ( أحدهما ) الاستعداد الشديد على أن ينفعل ، كالممراضية ( 1 ) واللين . و ( الثاني ) الاستعداد الشديد على أن لا ينفعل ، كالمصحاحية ( 2 ) والصلابة . وألحق بعضهم ( 3 ) بالنوعين نوعا ثالثا ، وهو الاستعداد الشديد نحو الفعل ، كالمصارعية ( 4 ) . ورده الشيخ ( 5 ) وتبعه صدر المتألهين ، قال في الأسفار : ( إنه لا خلاف في أن القوة على الانفعال والقوة على المقاومة داخلتان تحت هذا النوع . وأما أن القوة على الفعل هل هي داخلة تحت هذا النوع ؟ فالمشهور أنها منه والشيخ أخرجها منه ، وهو الحق ، كما سيظهر لك وجهه . فإذا أريد تلخيص معنى جامع للقسمين دون الأمر الثالث ، فيقال : إنه كيفية بها يترجح أحد جانبي القبول واللاقبول لقابلها . وأما بيان أن القوة على الفعل لا تصلح أن تكون داخلة تحت هذا النوع - كما ذهب إليه الشيخ - ، فيحتاج أولا إلى أن نعرف أصلا كليا ، وهو : أن جهات الفعل دائما تكون من لوازم الذات ، لأن كل ذات لها حقيقة ، فلها اقتضاء أثر إذا خليت وطبعها ولم يكن مانع تفعل ذلك الأثر ، فلا تحتاج في فعلها إلى قوة زائدة عليها ، وإذا فرض إضافة قوة أخرى لها لم تكن تلك الذات بالقياس إليها فاعلة لها بل قابلة إياها ، وإذا اعتبرت الذات والقوة معا كان المجموع شيئا آخر ، إن كان له فعل كان فعله لازما من غير تراخي استعداد له لحصول ذلك الفعل ، ولو فرض ذلك

--> ( 1 ) وهي كيفية تقتضي سهولة قبول المرض . ( 2 ) وهي كيفية تقتضي عسر قبول المرض . ( 3 ) نسب إلى المتقدمين في المباحث المشرقية ج 1 ص 316 ، وإلى الجمهور في شرح المقاصد ج 1 ص 254 ، وإلى المشهور في الأسفار ج 4 ص 105 . ( 4 ) وهي بالفارسية : كشتي گرفتن . ( 5 ) راجع الفصل الثالث من المقالة الخامسة مكحكحن ؟ ؟ الفن الثاني من منطق الشفاء ، حيث قال : ( وأيضا فالمتشكك أن يتشكك في أنه هل المصارعية في هذا الباب داخلة . . . ) . ورده أيضا الفخر الرازي في المباحث المشرقية ج 1 ص 316 - 318 .